الشيخ محمد بن محمد رضا القمي المشهدي
177
تفسير كنز الدقائق وبحر الغرائب
قال : يمشي ويركب . قيل : لا يقدر على ذلك . قال : يخدم القوم ويخرج معهم . واعلم ، أنّه ينبغي أن يحمل اختلاف الرّوايات على اختلاف النّاس في جهات الاستطاعة ، فإنّ بعضهم يجب لهم الزّاد والرّاحلة ولا يجب لهم الرّجوع إلى مال لقدرتهم على تحصيل ما يموّنون به بتجارة وكسب ، وبعضهم يجب لهم الرّجوع إلى ما يموّنون به لعدم قدرتهم على التّحصيل ، وبعضهم عادتهم الخدمة والتّعيّش بأي وجه اتّفق لهم مع قدرتهم على ذلك ، فإذا حصل لهم تلك الاستطاعة وجب الحجّ . [ وفي كتاب التّوحيد ( 1 ) : حدّثنا أبي ومحمّد بن موسى بن المتوكّل - رضي اللَّه عنهما - قالا : حدّثنا سعد بن عبد اللَّه وعبد اللَّه بن جعفر الحميريّ جميعا ، عن أحمد بن محمّد بن عيسى ، عن الحسن بن محبوب ، عن العلاء بن رزين ، عن محمّد بن مسلم قال : سألت أبا عبد اللَّه - عليه السّلام - عن قول اللَّه - عزّ وجلّ - : « ولِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطاعَ إِلَيْهِ سَبِيلاً . » قال : يكون له ما يحجّ به . قلت : فمن عرض عليه الحجّ فاستحيا ؟ قال : [ هو ] ( 2 ) ممّن يستطيع . حدّثنا أبي - رضي اللَّه عنه ( 3 ) - قال : حدّثنا عليّ بن إبراهيم بن هاشم ، عن أبيه ، عن محمّد بن أبي عمير ، عن هشام بن الحكم ، عن أبي عبد اللَّه - عليه السّلام - في قول اللَّه - عزّ وجلّ - : « ولِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطاعَ إِلَيْهِ سَبِيلاً » ما يعني بذلك ؟ قال : من كان صحيحا في بدنه ، مخلَّى سربه ، له زاد وراحلة . وفي كتاب علل الشرائع ( 4 ) : أبي - رحمه اللَّه - قال : حدّثنا سعد بن عبد اللَّه قال : حدّثنا أحمد بن محمّد ، عن الحسين بن سعيد ، عن ابن أبي عمير ، عن عمر بن أذينة قال : سألت أبا عبد اللَّه - عليه السّلام - عن قول اللَّه - عزّ وجلّ - : « ولِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطاعَ إِلَيْهِ سَبِيلاً » ، يعني به : الحج دون العمرة ؟
--> 1 - التوحيد / 349 - 350 ، ح 10 . 2 - من المصدر . 3 - نفس المصدر / 350 - 351 ، ح 14 . 4 - علل الشرائع / 453 ، ح 2 .